شيخ محمد قوام الوشنوي
155
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ . غزوة ذات الرقاع وتشريع صلاة الخوف وكيفيتها قال ابن كثير « 1 » : قالوا لمّا أصيب خبيب وأصحابه خرج رسول اللّه ( ص ) طالبا بدمائهم ليصيب من بني لحيان غرّة ، فسلك طريق الشام ليرى انّه لا يريد بني لحيان ، حتّى نزل بأرضهم فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال ، فقال رسول اللّه ( ص ) : لو أنّا هبطنا لرأت قريش انّا قد جئنا مكة ، فخرج في مائتي راكب حتّى نزل عسفان ، ثم بعث فارسين حتّى جاء أكراع الغميم ، ثم انصرفا . فذكر أبو عياش الزرقي انّ رسول اللّه ( ص ) صلّى بعسفان صلاة الخوف . وقد قال الإمام أحمد : حدّثنا عبد الرزاق ، حدّثنا الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : كنّا مع رسول اللّه ( ص ) بعسفان ، فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد ، وهم بيننا وبين القبلة ، فصلّى بنا رسول اللّه ( ص ) صلاة الظهر ، فقالوا : قد كانوا على حال لو أصبنا غرّتهم . ثم قالوا : تأتي الآن عليهم صلاة هي أحبّ إليهم من أبنائهم وأنفسهم . قال : فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآيات . قال : فحضرت فأمرهم رسول اللّه ( ص ) فأخذوا السلاح ، فصففنا خلفه صفّين ، ثم ركع فركعنا جميعا ، ثم رفع فرفعنا جميعا ، ثم سجد بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم ، فلمّا سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم ، ثم تقدّم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء . قال : ثم ركع فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا ثم سجد الصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم ، فلمّا جلسوا جلس الآخرون ، فسجدوا ثم سلّم عليهم ثم انصرف قال : فصلّاها رسول اللّه ( ص ) مرّتين ، مرّة بأرض عسفان ومرّة بأرض بني سليم . ثم رواه أحمد عن غندر ، عن شعبة ، عن منصور به نحوه .
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 156 .